محمد بن جرير الطبري
508
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه ستين ومائتين ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث فمما كان فيها من ذلك قتل رجل من أكراد مساور الشاري محمد بن هارون بن المعمر ، وجده في زورق يريد سامرا ، فقتله وحمل رأسه إلى مساور ، فطلبت ربيعه بدمه في جمادى الآخرة ، فندب مسرور البلخي وجماعه من القواد إلى أخذ الطريق على مساور . وفيها قتل قائد الزنج علي بن زيد العلوي صاحب الكوفة . خبر الوقعة بين يعقوب بن الليث والحسن بن زيد الطائي وفيها واقع يعقوب بن الليث الحسن بن زيد الطالبي ، فهزمه ودخل طبرستان . ذكر الخبر عن هذه الوقعة وعن سبب مصير يعقوب إلى طبرستان : أخبرني جماعه من أهل الخبرة بيعقوب ان عبد الله السجزي كان يتنافس الرياسة بسجستان ، فقهره يعقوب ، فتخلص منه عبد الله ، فلحق بمحمد بن طاهر بنيسابور ، فلما صار يعقوب إلى نيسابور وهرب عبد الله ، فلحق بالحسن بن زيد ، فشخص يعقوب في اثره بعد ما كان من امره وامر محمد بن طاهر ما قد ذكرت قبل ، فمر في طريقه إلى طبرستان باسفرائيم ونواحيها ، وبها رجل كنت اعرفه يطلب الحديث ، يقال له بديل الكشي ، يظهر التطوع والأمر بالمعروف ، وقد استجاب له عامه أهل تلك الناحية ، فلما نزلها يعقوب راسله ، واخبره انه مثله في التطوع وانه معه ، فلم يزل يرفق به حتى صار اليه بديل ، فلما تمكن منه قيده ، ومضى به معه إلى طبرستان ، فلما صار إلى قرب ساريه لقيه الحسن بن زيد . فقيل لي : ان يعقوب بعث إلى الحسن بن زيد يسأله ان يبعث اليه بعبد الله